الشيخ الصدوق
379
الخصال
في أمر الدنيا لو وجدت عند الله عز وجل في توليته لي مخرجا ، وأصبت لنفسي في ذلك عذرا ، فأعلمت الرأي ( 1 ) في ذلك ، وشاورت من أثق بنصيحته لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله ولي وللمؤمنين فان رأيه في ابن آكلة الأكباد كرأيي ، ينهاني عن توليته ويحذرني أن ادخل في أمر المسلمين يده ، ولم يكن الله ليراني أتخذ المضلين عضدا ، فوجهت إليه أخا بجيلة مرة وأخا الأشعريين مرة ( 2 ) كلاهما ركن إلى الدنيا وتابع هواه فيما أرضاه ، فلما لم أراه [ أن ] يزداد فيما انتهك من محارم الله إلا تماديا شاورت من معي من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله البدريين والذين ارتضى الله عز وجل أمرهم ورضي عنهم بعد بيعتهم ، وغيرهم من صلحاء المسلمين والتابعين فكل يوافق رأيه رأيي في غزوه ومحاربته ومنعه مما نالت يده ، وإني نهضت إليه بأصحابي ، أنفذ إليه من كل موضع كتبي وأوجه إليه رسلي أدعوه إلى الرجوع عما هو فيه ، والدخول فيما فيه الناس معي ، فكتب يتحكم علي ويتمنى علي الأماني ويشترط علي شروطا لا يرضاها الله عز وجل ورسوله ولا المسلمون ، ويشترط في بعضها أن أدفع إليه أقواما من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أبرارا ، فيهم عمار بن ياسر ، وأين مثل عمار ؟ والله لقد رأيتنا مع النبي صلى الله عليه وآله وما يعد منا خمسة إلا كان سادسهم ، ولا أربعة إلا كان خامسهم ، اشترط دفعهم إليه ليقتلهم ويصلبهم وانتحل دم عثمان ، ولعمر والله ما ألب على عثمان ( 3 ) ولا جمع الناس على قتله إلا هو وأشباهه من أهل بيته أغصان الشجرة الملعونة في القرآن ، فلما لم أجب إلى ما اشترط من ذلك كر مستعليا في نفسه بطغيانه وبغيه بحمير لا عقول لهم ولا بصائر ، فموه لهم أمرا ( 4 ) فاتبعوه ، وأعطاهم من الدنيا ما أمالهم به إليه ، فناجزناهم
--> ( 1 ) في بعض النسخ " فأعملت الرأي " . وفى الاختصاص " فما عملت الرأي " . ( 2 ) يعنى بالأول جرير بن عبد الله البجلي وبالثاني زياد بن النضر أو أبا موسى الأشعري ظاهرا ولم أعثر مهما تتبعت الكتب على ارسال أحدهما إلى معاوية ولعله سهو من الراوي . وفى بعض النسخ " وأخا الأشعريين أخرى " . ( 3 ) ألب بالتحفيف - تجمع وتحشد . ألب بينهم أفسد . ( 4 ) موه عليه الامر أو الخبر : زوره عليه وزخرفه ولبسه .